فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 370

وقضينا حجنا ورجعنا نريد بغداد، فلما صرنا الى ذلك الموضع، فقلنا: تعالوا ننظر ما فعل الشيخ، لعله ندم وتاب الى الله عز وجلّ، ورجع عما كان فيه.

قال: فذهبنا اليه، فوجدناه على حالته، وهو يزجر الخنازير، فسلمنا عليه وذكّرناه، وقرأنا عليه القرآن، فما ردّ علينا شيئًا، فانصرفنا عنه وفي قلوبنا منه حسرة عظيمة. قال: فلما صرنا على بعد من الدير، واذا نحن بسواد قد أقبل علينا من ناحية الدير، وهو يصيح علينا، فوقفنا له، فاذا هو صاحبنا الشيخ قد لحق بنا. وقال: أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وأنا قد تبت الى الله، ورجعت عما كنت فيه، وماكنت فيه، وما كان ذلك إلا من ذنب كان بيني وبين ربي عاقبني به، فكان من البلاء ما رأيتم.

قال: فسررنا بذلك غاية السرور، وجئنا الى بغداد، وأقبل الشيخ على العبادة والاجتهاد أكثر مما كان عليه قبل ذلك، فبينما نحن في دار الشيخ نقرأ عليه، وإذا نحن بامرأةٍ قد قرعت الباب، فخرجنا اليها وقلنا لها: ما حاجتك أيتها المرأة؟.

قالت: أريد الشيخ وقولوا: إن فلانةً بنت فلان الراهبِ قد جاءت لتسلمَ على يديك، فأذن لها بالدخول، فدخلت، وقالت: يا سيدي جئت لأسلم على يديك. فقال لها الشيخ: وما كانت القصة.

قالت له: لما وليت عني، غلبتني عيناي، فنمت، فرأيت فيما يرى النائم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو يقول: لا دين إلا دين محمد صلى الله عليه وسلم، قال لي ذلك ثلاث مرّات، ثم قال لي بعد ذلك: ما كان الله ليبتلي بك وليًا من أوليائه. وها أنا ذا قد جئت اليك، وأنا بين يديك، وأقول: أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت