لك، فكيف بالصنيعة إذا وصلت إليه في احتماله لها وشكره، والوفاء منه لصاحبها؟ يا بني، سوّدوا أكابركم، واعرفوا فضل ذوي أسنانكم؛ وارحموا صغيركم وقرّبوه وألطفوه، واجبروا يتيمكم, وعودوا عليه بما قدرتم؛ ثم خذوا على أيدي سفهائكم، وتعاهدوا فقراءكم وجيرانكم بما قدرتم عليه؛ واصبروا للحقوق ونوائب الدهور؛ واحذروا عار غدٍ؛ وعليكم في الحرب بالأناةُ والتُّؤَدَةُ في اللقاء، وعليكم بالتماس الخديعة في الحرب لعدوكم؛ وإياكم والنزقَ والعجلة، فإن المكيدة والأناة والخديعة أنفعُ من الشجاعة والشدة.
واعلموا أن القتال والمكيدة مع الصبر، فإذا كان اللقاء، نزل القضاءُ المبرم. فإن ظفر المرء وقد أخذ بالحزم قال القائل: قد أتى الأمر من وجهه؛ وإن لم يظفر قال: ما ضيَّع ولا فرَّط، ولكن القضاءَ غالب.
يا بني: الزموا الحزم على أي الحالين وقع الأمر؛ والزموا الطاعة والجماعة؛ وتواصلوا وتوازروا وتعاطفوا، فإن ذلك يُثبت المودة، وتحابوا؛ وخذوا بما أوصيكم به بالجد والقوة، والقيام به والتعهّد له، وترك الغفلة عنه، تظفروا بدنياكم ما كنتم فيها، وآخرتكم إذا صرتم إليها، ولا قوة إلا بالله.
يا بني، وليكن أولُ ما تبدؤن به أنفسَكم إذا أصبحتم تعلمَّ القرآن والسنن، وأداءَ الفرائض؛ وتأدبوا بأدب الصالحين من قبلكم ممن سلفكم؛ ولا تقاعدوا أهلَ الدعارة والريبة، ولا تخالطوهم، ولا يطمعنّ في ذلك منكم. وإياكم والخفةَ في مجالسكم وكثرةَ الكلام، فإنه لا يسلم منه صاحبُه. وأدّوا حق الله تعالى عليكم؛ فإني قد أبلغت إليكم في وصيتي، واتخذت الله حجةً عليكم.
لباب الآداب , أسامة بن منقذ ج: 1 ولحظات قبل الموت ص:67 ـ 69