ليس له شيء أحسنُ مما يأمر بت, ولا أقبح مما ينهى عنه, واعلم أن لك ربًا يميت ويحيي الميت, ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
انظر: سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله سراج الدين, ص: 124 , وهو في الروض الأنف
كونوا في هذا الأمر رؤوساء، ولا تكونوا فيه أذنابًا
بلغ أكثمَ بن صيفي مخرجُ النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدَعوه، وقالوا: أنت كبيرنا لم تكن لتخفّ إليه، قال: فليأت من يبلغه عني، ويبلغني عنه، فانتدب رجلان، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك من أنت؟ وما جئت به؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:
أما من أنا؟، فأنا محمد بن عبد الله، وأما ما أنا؟ فأنا عبد الله ورسوله»، قال: ثم تلا عليهم هذه الآية: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) ، قالوا: اردد علينا هذا القول، فردده عليهم حتى حفظوه، فأتيا أكثم، فقال: أبى أن يرفع نسبه، فسألناه عن نسبه فوجدناه زاكي النسب، واسطًا في مضر، وقد رمى إلينا بكلمات قد حفظناهن، فلما سمعهن أكثم قال: أيْ قوم، أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤساء، ولا تكونوا فيه أذنابًا.
سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله سراج الدين, ص:129 ـ 130