فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 370

سد الجوع وستر العورة، ثم هو يؤدي للمسلمين خدمة هيهاتَ أن تؤديَ حقَّها الخزائنُ ولما أشرف على وفاته، وعنده فضلة من مال المسلمين وهي ذلك المتاع الحقير، يأمر بردها الى المسلمين ليلقى ربه آمنًا مطمئنًا، نزيه القلب، طاهر النفس، خفيفَ الحمل إلا من التقوى، فارغ اليدين إلا من الإيمان، إن في هذا لبلاغًا وانها لموعظة لقوم يعقلون [1] .

كما أن ما قام به من الوصية بتعويض بيت مال المسلمين بأرضه المذكورة مقابل ما أنفق على نفسه وعياله منه، وكان ورَعًا منه ورغبة في أن يكون عمله في الولاية تطوعًا وخالصًا لله تعالى بعيدًا عن أي حظ من حظوظ الدنيا.

وقد استمر مرض أبي بكر مدة خمسة عشر يومًا حتى كان يوم الإثنين ليلة الثلاثاء في الثاني والعشرين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة، قالت عائشة -رضي الله عنها-: إن أبا بكر قال لها: في أي يوم مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت في يوم الإثنين، قال: إني لأرجو فيما بيني وبين الليل، قال: ففيم كفنتموه؟

قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص، ولاعمامة فقال أبو بكر: انظري ثوبي هذا فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين [2] ، فقيل له قد رزق الله وأحسن نكفنك في جديد، قال: إن الحي هو أحوج إلى الجديد ليصون به نفسه عن الميت، إنما يصير الميت إلى الصديد، وإلى البلى [3] ، وقد أوصى أن تغسله زوجه أسماء بنت عميس، وأن يدفن بجانب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان آخر ماتكلم به الصديق في هذه الدنيا قول الله تعالى:

(1) أشهر مشاهير الاسلام (1/ 94) .

(2) أصحاب الرسول (1/ 106) .

(3) التاريخ الاسلامي، محمود شاكر، الخلفاء الراشدون، ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت