وفي الطبيب الذي يجرح قلوبَ الفقراء والبائسين بتطاوله وتجبره, ويشرِّح أجسادهم بمبضعه؟
أ نفكرُ في الشيخ الدعي الذي رمى بنفسه في بحر العلماء, وهو لا يزال غارقًا في أبْحُر جهله؟ أم نفكرُ في الإمَّعَات الذين يتبعون كل ناعقٍ ,ويركضون وراء كل سراب؟! ....
هل نفكر في المدير الفاشل الذي يضع اللوم على موظفيه عند العقاب! ويُقَلَّدُ هوَ أوسمةَ الإخلاص والتفاني في العمل عند الجزاء والثواب؟
لماذا لم نفكر في المرائين وأصحاب النقد النابع من الحقد, الذين همُّهُم في الحياة تتبُّع السَّقَطات, والنظرُ إلى الحضيض , ولست أدري , لماذا أُولعوا بحب السقطات والعثرات؟ , وحدّقوا بأعينهم في وجه الذي زلت به القدم على أنه ارتكب الموبقاتِ السبعِ؟ فهؤلاء الذين ينطبق عليهم قولُ الشاعر:
فإن يرَوا هفوةً طاروا بها فرحًا ... مني وما علموا من صالحٍ دفنوا
... وللإنصاف أيضًا:,لماذا لا نفكر في الصديق الوفيّ, وبصاحب القلب النقي؟ وفي الكاتب الذي يسطّر كتاباتِه بمداد دمه الطاهر على بياض قلبه الناصع, وفلذة كبده, ونبض خافقه, يواسي المحرومين, ويمسح بيد كتاباته الحانيةِ على رؤوس الحيارى والوجلين ....
وفي الشاعر الذي يصوغ شعرَهُ وقوافيَهُ رسالةً ومنهجًا وإخلاصًا وحبًّا ووفاءً ...
دعونا نفكر معًا في الصحفي الذي يراه الناس مرآةً صافية تعكس آمالهم وآلامَهم, وفي المعلم النصوحِ الشفوق الذي يسقي غراسَه علماَ ونوراَ ومعرفة وحكمةً ...