وعن طاووسَ بنِ كيسانَ العالمِ الثقة الزاهد العابد المحدث عن ابن عباس قال: دخلت الحرم فطفت، ثم صليت ركعتين عند المقام، ثم جلست أنظر في الناس أتفكر في هذه الخليقة، وهي، والله، عبرة من العبر، أنظر إلى المطارات إذا كنت في انتظار أو مغادرة، وانظر إلى الصالات والمستشفيات، اختلاف الصور، اختلاف الأبدان، اللمحات، النظرات، السمات، كل واحد من الناس عالم مستقل في نفسه، هموم وغموم وأحزان وأقطار، شقي وسعيد، فقير وغني، سالم من الهموم، ومتورط في المدلهمات، فسبحان الباري.
ومع ذلك، فالله يراقب كل حركة من الناس، كل يوم هو في شأن، ما تفعل من حركة، ولا سكنة ولا كلمة ولا خطوة إلا والله معك، يموت هذا بعلم من الله، ويولد هذا بعلم من الله، ويمرض هذا والله بعلمه، ويشفى هذا والله يعلمه.
فجلس طاووس ينظر فإذا بجلبة السلاح والحراس والرماح، فالتفت قال: فإذا هو الحجاج ابن يوسف، قال: فالتفتُّ فإذا جلبة السلاح فسكنت مكاني وإذا بأعرابي، أعرابي لكنه مسلم متصل بالله يطوف بالكعبة، فلما انتهى من الطواف أتى ليصلي ركعتين، فنشبت حربةٌ في ثيابه, فارتفعت فوقعت على الحجاج، فمسكه الحجاج بيده.
فقال له الحجاج: من أين أنت؟
قال: من أهل اليمن.
قال: كيف تركتم أخي؟ وكان أخوه محمدُ بن يوسف عاملًا على اليمن.
قال: من أخوك؟