ولا مددْتَ يدًا بالخيرِ واهِبةً ... إلاَّ قضيتَ بأرزاقٍ وآجال
فسلَّط اللهُ عليهِ المأمون فَقَتَلَه على بساطِهِ بسببِ هذا البيت {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .
قيل ليحيى بن خالدٍ البرمكيِّ: أرأيت هذه النكْبة، هل تدري ما سببُها؟ قال: لعلَّها دعوةُ مظلومٍ، سرتْ في ظلامِ الليلِ ونحنُ عنها غافلون.
ونُكب عبدُالله بنُ معاوية بنِ عبدِاللهِ بنِ جعفر، فقال في حبْسهِ:
خَرَجْنَا من الدنيا ونحنُ مِن اهلِها ... فلسْنا مِن الأمواتِ فيها ولا الأحيا
إذا دخل السَّجانُ يومًا لحاجةٍ ... عجِبْنا وقلنا: جاء هذا من الدُّنيا
ونفرحُ بالرُّؤْيا فجُلُّ حديثِنا ... إذا نحنُ أصبحنا الحديثُ عن الرُّؤْيا
فإنْ حسُنتْ كانتْ بطيئًا مجيئُها ... وإنْ قبُحتْ لم تنتظر وأتتْ سعيا
سجنَ أحدُ ملوكِ فارس حكيمًا منْ حكمائِهمْ، فكتب لهُ رقعةً يقولُ: إنها لنْ تمُرَّ عليَّ فيها ساعةٌ، إلا قرَّبتْني من الفرجِ وقرَّبتْك من النِّقمةِ، فأنا أنتظرُ السَّعة، وأنت موعودٌ بالضيِّقِ.
ويُنكبُ ابنُ عبَّادٍ سلطانُ الأندلسِ، عندما غلب عليه الترفُ، وغلب عليهِ الانحرافُ عنِ الجادَّةِ، فكثرُتِ الجواري في بيتهِ، والدُّفوفُ والطَّنابيرُ، والعزْفُ وسماعُ الغناءِ، فاستغاث يومًا بابن تاشُفِيْن - وهو سلطانُ المغربِ - على أعدائِهِ الروم في الأندلسِ، فعبر ابنُ تاشُفين البحر، ونصرَ ابن عبَّادِ، فأنزلهُ ابنُ عبَّادٍ في الحدائقِ والقصورِ والدُّورِ، ورحَّب به وأكرمه. وكان ابنُ تاشفين كالأسدِ، ينظرُ في مداخلِ المدينة وفي مخارجِها، لأنَّ في نفسه شيئًا.