والناس ترجم جملي ... في السوق بالقلقلي
والكل كعكع كعكع ... خلفي ومن حوللي
لكن مشيت هاربًا ... من خشية العقنقلي
إلى لقاء ملك ... معظم مبجل
يأمر لي بخلعة ... حمراءَ كالدمدملي
أجرّ فيها ماشيًا ... مبغددًا للذّيَل
أنا الأديب الألمعي ... من حي أرض الموصل
نظمت قطعًا زخرفت ... تعجز عن الأدبللي
أقول في مطلعها ... صوت صفير البلبل
قال الراوي: فلم يحفظها الملك لصعوبتها، ونظر إلى المملوك وإلى الجارية فلم يحفظها أحد منهما فقال: يا أخا العرب هاتِ الذي هي مكتوبة فيه نعطِك زنته.
فقال: يا مولاي إني لم أجد ورقًا أكتب فيه, وكان عندي قطعة عمودِ رُخام من عهد أبي، وهي ملقاةٌ ليس لي بها حاجة، فنقشتها فيها.
فلم يسع الخليفةَ إلا أنه أعطاه وزنها ذهبًا, فنفِدَ ما في خزينته من المال، فأخذه وانصرف، فلما ولى قال الخليفة: يغلب على ظني أن هذا الأصمعي، فأحضره وكشف عن وجهه. فإذا هو الأصمعيُّ فتعجب منه, ومن صنيعه وأجازه على عادته، قال: يا أمير المؤمنين، إن الشعراء فقراءُ, وأصحاب عيال ,وأنت تمنعهم العطاء بشدة حفظك وحفظ هذا المملوك وهذه الجارية. فإذا أعطيتهم ما تيسر ليستعينوا به على عيالهم لم يضرك، انتهى.