فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 656

و (مثل ذلك كثير من حيل النصارى، فجميع ما عند النصارى المبدلين لدين المسيح من الخوارق إما حيل شيطانية، وإما حيل بهتانية، ليس فيها شيء من كرامات الصالحين) [1] .

وقد أورد ابن كثير [2] حكاية عن بعض الرهبان، وهو (أنه سمع صوت طائر حزين الصوت ضعيف الحركة، فإذا سمعته الطيور ترق له فتذهب فتلقي في وكره من ثمر الزيتون ليتبلغ به، فعمد هذا الراهب إلى صنعة طائر على شكله، وتوصل إلى أن جعله أجوف، فإذا دخلت الريح يسمع له صوت كصوت ذلك الطائر، وانقطع في صومعة ابتناها وزعم أنه على قبر بعض صالحيهم، وعلق ذلك الطائر في مكان منها، فإذا كان زمان الزيتون فتح بابًا من ناحيته، فتدخل الريح إلى داخل هذه الصورة فيسمع صوتها كل طائر في شكله أيضا، فتأتي الطيور فتحمل من الزيتون شيئًا كثيرا، فلا ترى النصارى إلا ذلك الزيتون في هذه الصومعة، ولا يدرون ما سببه، ففتنهم بذلك وأوهمهم أن هذا من كرامات صاحب هذا القبر. عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة) .

ولا تزال حيلهم مستمرة حتى الآن، وإن تطورت تبعًا لتطور علوم التقنية، ومن أشهرها في العصر الحديث: الظهورات المزعومة للعذراء فوق الكنائس، وخرافة نقل جبل المقطم.

وإذا كانت هذه هي أساليب صليبية منذ عدة قرون ..

وإذا كانت الجاهلية تجربة واحدة بدأها إبليس منذ معصيته، وسيظل قائما عليها إلى يوم الوقت المعلوم .. فماذا يعني التطور الطبيعي بهذه الأساليب وذلك الكيد .. ؟!

غير أن أخطر حيل الشيطان عند النصارى كانت .. ظهور المسيح أو قيامته المزعومة.

يقول الإمام ابن تيمية عن اعتقاد النصارى بأن المسيح قد صُلب ومات، ثم قام بعد موته وظهر لبعض تلاميذه مرة أخرى: (والنصارى عندهم منقول في الأناجيل أن

(1) كتاب «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» فصل حيل الرهبان.

(2) ابن كثير (211/ 1) تفسير يعلمون الناس السحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت