بها بحربة، وتصوره كتبهم مصلوبًا، وعلى رأسه إكليل من الذهب .. !
ولا يتوقف النقل النصراني عن الأصل الهندي الوثني عند التثليث، بل يتعداه إلى فكرة الكفَّارة والفداء ونزول المخلص إلى الجحيم لتخليص المذنبين .. !
فينقل المؤرخ م. وليم من تضرعات الهنود الوثنيين: (إني مذنب، ومرتكب الخطيئة، وطبيعتي شريرة، وحملتني أمي بالإثم، فخلصني يا ذا العين الحندقوقية، يا مخلص الخاطئين، يا مزيل الآثام والذنوب [1] .
«ومن الأصل الهندي إلى الفلسفة اليونانية .. » فمن المعلوم أن التثليث لم تبدأ مناقشته إلا في مجمع نيقية المنعقد عام 325م، حيث استخدم الإمبراطور الروماني الوثني قسطنطين نفوذه لترجيح كفة «أثناسيوس السكندري» الأب الروحي لعقيدة التثليث، والمنظِّر لها، والمدافع عنها، على كفة آريوس وأتباعه الموحدين.
وأثناسيوس هذا هو نتاج مدرسة الإسكندرية الفلسفية، بكل ما تحويه من ترهات الفلاسفة وأباطيلهم، حيث شكلت المصدر الهام الذي استمد منه فكره التثليثي، وفلسفته الوثنية ..
وكان شيخ مدرسة الإسكندرية -الفيلسوف أمينوس- قد توفي عام 242م قبل انعقاد مؤتمر نيقية، وكان قد اعتنق المسيحية في صدر حياته ثم ارتد عنها إلى وثنية اليونان الأقدمين ..
ثم جاء بعده تلميذه أفلوطين المتوفى سنة 270م، وهو الفيلسوف الذي جاب بلاد فارس والهند، حيث تلقى الفلسفة الصوفية الهندية وعرف آراء بوذا وبراهما و كرشنه .. ثم عاد إلى الإسكندرية، وفي جعبته خليط من ألوان الثقافات، راح يدرِّسها على تلاميذه ..
(1) ص36، ولمزيد من التفصيل يراجع الكتاب القيم: «العقائد الوثنية في الديانة النصرانية» لمحمد البيروتي-نشر دار المعارف.