فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 656

وقد انتهى أفلوطين من خلال دراسته لما وراء الطبيعة ومنشأ الكون إلى أن العالم يرجع تكوينه وتدبيره إلى ثلاثة عناصر أو إلى ثالوث مقدس:

-المنشئ الأول «الآب» ..

-العقل المنبثق عنه «الابن» ..

-الروح الذي يتصل بكل حي ومنه الحياة «الروح القدس» ..

ويشرح أفلوطين نظريته الثلاثية، فيقول: (عن المنشئ الأول صَدَرَ العقل، وليس صدوره كالولادة، ولكنه انبثاق .. ومن العقل انبثقت الروح التي هي وحدة وأساس الأرواح كلها .. وهذه الثلاثة: المنشئ الأول، والعقل، والروح أساس لتوالد العالم وتواجده وتكوينه) .

وهو ذاته الثالوث الذي طرحه «أثناسيوس السكندري» في مجمع نيقية، وفرضه قسطنطين بقوة سلطته ..

وإذن، فالتثليث في المسيحية صدى لأبحاث فلسفية تولدت من البيئة الرومانية الوثنية التي دخلت بخليطها الشعبي والثقافي في المسيحية ..

والذي يجب أن يتنبه إليه الباحث دائما هو: علاقة الفهم والتنظيم في المسيحية بكل من:

1 -الفلسفة الأفلاطونية الإغريقية

2 -الفلسفة الأفلوطينية الشرقية

3 -العقائد الوثنية التثليثية المنتشرة في دولة الرومان

والسابق أستاذ اللاحق، وصاحب السلطان أقوى في التأثير على الأضعف المنقاد، وقد عاشت المسيحية مضطهدة مرءوسة مغلوبة، وعاشت فوقها الوثنية الرومانية متسلطة غالبة قاهرة، فمن هو المتأثر .. ومن هو المؤثر؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت