فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 656

«ومن الفلسفة اليونانية القديمة المعروفة باسم: «الفكر المدرسي» .. إلى فلاسفة عصر النهضة .. » وهو العصر الذي يُؤرَّخ له بالفترة ما بين عام 1600 إلى عام 1900 على وجه التقريب, وتميز بسقوط منطق أرسطو وطبيعياته وإلهياته -والذي كان يمثل الأساس العقلي للكنيسة- بعد مواجهة حامية ومتواصلة مع الفكر الإسلامي، انتهت بانكسار وانحسار الحملات الصليبية، لدرجة أن وجود الكنيسة ذاته أصبح موضع اختبار .. ! فارتفعت حدة الهجوم عليها من جهة, وزادت الاستماتة في الدفاع عنها من جهة أخرى ..

مَثَّل الاتجاه الأول: فولتير في فرنسا وهيوم في إنجلترا .. أما الاتجاه الثاني المدافع عن المسيحية فاتجه في شِقٍّ منه إلى إصلاح الكنيسة ذاتها من الداخل، ومثل هذا الاتجاه لوثر وكالفن وزفنجل, واتجه الشق الآخر إلى البحث عن مرتكز فلسفي للكنيسة بديلا عن أرسطو.

والمحاولات الفلسفية المدافعة عن الكنيسة لم تكن بمبادرة من الفلاسفة فقط، بل كانت هروعًا من الكنيسة إليهم, وحثهم على الدفاع عنها, في مقابل أن تقول الكنيسة بعد ذلك: أنها هي دين العقل؛ لأنها تشجع الفلاسفة .. !

والدليل التاريخي على ذلك ما كتبه ديكارت في مقدمة كتابه «التأملات» والذي أهداه ديكارت إلى عمداء كلية أصول الدين المقدسة بباريس, حيث كتب يقول: (يدفعني إلى تقديم هذا الكتاب إليكم سبب وجيه جدًّا, ويقيني أنكم ستجدون حين تقفون على القصد منه سببًا وجيهًا كذلك لتشملوه برعايتكم, ولهذا رأيت أني لا أستطيع أن أجد ما يُشفع له عندكم خيرًا من أن أُبين لكم قصدي فيه بيانًا موجزًا؛ لقد كان دائمًا رأيي أن مسألتي «الله» و «النفس» أهم المسائل التي من شأنها أن تبرهن بأدلة الفلسفة خيرًا مما تبرهن بأدلة اللاهوت؛ ذلك أنه وإن كان يكفينا نحن معشر المؤمنين أن نعتقد بطريق الإيمان بأن لنا إلهًا، وبأن النفس الإنسانية لا تفنى بفناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت