فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يليق به كإنسان إلا أن يكون هو محور وجوده وليس تمثلًا لشيء غيره, فالإنسان عنده هو الإنسان، وليس شكلًا من أشكال الروح الكلية.
وبعد هذه البداية لجأ إلى الهجوم على العقل بدلا من الهروب منه، فلم يكتفِ بنفي قدرة الإنسان على إدراك الحقيقة بمفرده عن طريق العقل, بل تجاوز ذلك إلى اعتبار أن العقل معوِّق للشخصية ذاتها, فالإنسان هو حرية, والعقل حتمية, وإذًا فالعلاقة سلبية بين الإنسان والعقل .. !!
ومن هنا كانت فكرة «المعرفة بالكشف» التي ابتدعها «كير كجور» .. وتعني: أن الطريق الأساسي للفهم هو أن تصير كالمحبوب؛ لأن المرء لا يفهم إلا بمقدار ما يصبح متحدًا مع الشيء الذي يحبه .. !
مما يعني أن الإنسان لا يستطيع معرفة الله إلا إذا اتحد به .. !
ثم استنتج كيركجور «حتمية» الخطيئة من «طبيعة» الحرية الملازمة للإنسان، فإذا كانت الخطيئة جوهرية بالنسبة للإنسان -طبقًا لفلسفته- فالإنسان عاجز عن اكتشاف الحقيقة بنفسه, وعلى ذلك: فالحقيقة ليست مستنتجة بالعقل الإنساني أو متذكرة كفطرة, بل هي خارجة تمامًا عن الإنسان المخطئ, ولا بد للحقيقة من المثول بنفسها أمام الإنسان, وهكذا استنتج فكرة التجسد .. !
والرد الحاسم على كل هذه الفلسفات الباطلة التي تحاول تفسير العلاقة بين الإيمان بالله والعقل، يكون من خلال ما قاله الإمام ابن تيمية رحمه الله: (إن فطرة الله التي فطر الناس عليها وما جعله الله في قلوب الناس من المعارف العقلية -التي قد يسمونها ناموسًا عقليًّا طبيعيًّا- يدفع ذلك وينفيه وينفر عنه -أي فلسفات التثليث- ولكنهم يزعمون أن الكتب الإلهية جاءت بذلك، وأنه أمر يفوق العقل، وأن هذا الكلام طور وراء طور العقل، فينقلونه لظنهم أن الكتب الإلهية أخبرت به، لا لأن العقول دلت عليه، مع أنه ليس في الكتب الإلهية ما يدل على ذلك، بل فيها ما يدل على نقيضه.
ولا يُميِّزون بين ما يحيله العقل ويبطله ويعلم أنه ممتنع، وبين ما يعجز عنه العقل، فلا يعرفه ولا يحكم فيه بنفي ولا إثبات .. فالرسل قد أخبرت بالنوع الثاني، ولا