فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يجوز أن تخبر بالنوع الأول، فلم يفرقوا بين محالات العقول ومحارات العقول، وقد ضاهوا في ذلك من قِبلهم من المشركين الذين جعلوا لله ولدًا شريكًا. قال تعالى: {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون} [التوبة: 30] ).
وقد كانت أهم قضايا التطابق بين الفلسفة اليونانية والتحريف النصراني: قضية الصفات ولزومها للموصوف، والتي يثبت فيها ابن تيمية الأصل اليوناني الفلسفي للتثليث -بعد تفنيده للفلسفة التي قامت عليها بدعة الأقانيم- فيقول: (والمقصود هنا التنبيه على أن تفريق هؤلاء اليونانيين في الصفات اللازمة للموصوف بين الصفات الذاتية والعرضية اللازمة، وجعلهم اللازمة منها ما هو لازم للماهية، ومنها ما هو لازم لوجودها- هو مبنيٌّ على أصلين فاسدين لهم، خالفهم فيها جمهور عقلاء الأمم من نظار أهل الملل وغيرهم ..
أحد الأصلين: هو ما تقدم من جعلهم الصفات اللازمة للموصوف، هي في الخارج منقسمة إلى ذاتي جزء من الماهية داخل فيها، وإلى عرضي خارج عنها لازم لها.
والثاني: زعمهم أن كل موجود ممكن، وله في الخارج ماهية هي ذاته وحقيقته، غير الموجود المعلوم المعين الثابت في الخارج، وهذا أيضًا مما اشتبه عليهم فيه ما في الذهن بما في الخارج.
ويجعلون الصفة عين الموصوف، ويجعلون كل صفة هي الأخرى ..
فيجعلون نفس العقل الذي هو العلم نفس العاقل العالم، ونفس العشق الذي هو الحب نفس العاشق المحب، ونفس اللذة هي نفس العلم ونفس الحب، ويجعلون القدرة والإرادة هي نفس العلم، فيجعلون العلم هو القدرة وهو الإرادة وهو المحبة وهو اللذة،