فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويجعلون العالم المريد المحب الملتذ هو نفس العلم الذي هو نفس الإرادة وهو نفس المحبة وهو نفس اللذة، فيجعلون الحقائق المتنوعة شيئًا واحدًا ..
ويجعلون نفس الصفات المتنوعة هي نفس الذات الموصوفة، ثم يتناقضون فيثبتون له علمًا ليس هو نفس ذاته).
البيئة
لعلنا لاحظنا مما سبق أن ظهور المصطلحات والمسميات النصرانية كان مرتبطًا بالبيئة التي عاش فيها المنتسبون للنصرانية، فقد مثلت البيئة التي زعم مؤرخو النصرانية أن تلاميذ المسيح توجهوا إليها أخطر عوامل الانحراف عن دين المسيح عليه السلام؛ لأنها جعلت منه قالبًا وضعت فيه كل أساطيرها وعقائدها الوثنية، وصاغته صياغة بشرية تختلف كل الاختلاف عن المنهج الرباني الحكيم.
وقد جاء في كتب النصارى ما يؤكد ذلك، فيذكر مؤلف سفر أعمال الرسل: أن الجموع لما رأوا ما فعل برنابا وبولس (رفعوا أصواتهم بلغة ليكاونية [1] قائلين: إن الآلهة تشبهوا بالناس، ونزلوا إلينا، فكانوا يدعون برنابا: زفس، وبولس: هرمس) [أعمال 14/ 11 - 12] ، وزفس وهرمس كما أوضح محررو قاموس الكتاب المقدس: اسمان لإلهين من آلهة الرومان، أولهما: زفس أو جوبيتر .. كبير الآلهة، والثاني: هرمس أو ميرسيري .. إله الفصاحة.
وهكذا رأى هؤلاء البسطاء الوثنيون في بولس وبرنابا إلهين بمجرد أن فعلا بعض الأعاجيب، بل ويحكي سفر الأعمال أيضًا أن الكهنة قربوا إليهما الذبائح، وهموا بذبحها، لولا إنكار بولس وبرنابا عليهم. انظر [أعمال 14/ 13 - 18] .
ويلقي المؤرخ شارل جنيبر أستاذ المسيحية ورئيس قسم تاريخ الأديان بجامعة باريس الضوء على البيئة والظروف التاريخية التي نشأت فيها أفكار بولس المؤسسة
(1) اسم المكان الذي حدث فيه هذا الحدث.