فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 656

وفي سورة سبأ: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير*ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير*قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 22 - 24] .

يقول الإمام ابن كثير عند تفسير هذه الآيات: (بيَّن تبارك وتعالى أنه الإله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لا نظير له ولا شريك، بل هو المستقل بالأمر وحده من غير مشارك ولا منازع ولا معارض، فقال: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله} أي: من الآلهة التي عبدت من دونه، {لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض) ، كما قال تعالى: والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير} ، وقوله تعالى: {وما لهم فيهما من شرك} أي: لا يملكون شيئًا استقلالًا ولا على سبيل الشركة {وما له منهم من ظهير} أي: وليس للّه من هذه الأنداد من مُعينٍ يستظهر به في الأمور، بل الخلق كلهم فقراء إليه عبيد لديه، قال قتادة في قوله عزَّ وجلَّ: {وما له منهم من ظهير} من عون يعينه بشيء، ثم قال تعالى: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} أي: لعظمته وجلاله وكبريائه، لا يجترئ أحدٌ أن يشفع عنده تعالى في شيء، إلا بعد إذنه له في الشفاعة، كما قال عزَّ وجلَّ: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} وقال جلَّ وعلا: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} ، وقال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} ؛ ولهذا ثبت في الصحيحين من غير وجه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم -وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند اللّه تعالى- أنه حين يقوم المقام المحمود ليشفع في الخلق كلهم، قال: (( فأسجد للّه تعالى .. فَيَدَعَني ما شاء اللّه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت