فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 656

يدعَني، ويفتح عليَّ بمحامد لا أحصيها الآن، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، وقل تُسمَع، وسل تُعطَه، واشفع تشفع )) [1] . وقوله تعالى: {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق} ، وهذا أيضًا مقام رفيع في العظمة، وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي فسمع أهل السموات كلامه أرعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغَشِيّ، قال ابن مسعود: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} أي زال الفزع عنها، وقال ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة في قوله عزَّ وجلَّ: {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق} يقول: جُلِّي عن قلوبهم، فإذا كان كذلك سأل بعضهم بعضًا: {ماذا قال ربكم} فيخبر بذلك حملة العرش للذين يلونهم، ثم الذين يلونهم لمن تحتهم، حتى ينتهي الخبر إلى أهل السماء الدنيا، ولهذا قال تعالى: {قالوا الحق} أي: أخبروا بما قال من غير زيادة ولا نقصان {وهو العلي الكبير} ).

وفي هذه الآيات تَثبُت حقيقة الارتباط بين الفرقان العقدي والمنهجي بصفة العلو، واسم الله العلي الكبير حيث جاء في الآية: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} .

فالإيمان بأن الله هو «العلي الكبير» كما أنه الأساس العقدي للفرقان بين الخالق والمخلوق، فإنه الأساس المنهجي للفرقان بين الهدى والضلال.

سُئل الجنيد عن التوحيد فقال: (هو إفراد الحدوث عن القدم) ، فَبَيَّن أنه لا بد للموحد من التمييز بين القديم الخالق والمحدث المخلوق، فلا يختلط أحدهما بالآخر.

أما في سورة غافر: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير*هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من

(1) أخرجه البخاري (3340، 4712) ، ومسلم (501) كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه البخاري (4476، 6565، 7510) ، ومسلم (495، 500) كلاهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت