ينيب*فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون*رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق [غافر: 12 - 15] .
وتفسيرًا لهذه الآيات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السموات منه رجفة - أو قال رعدة - شديدة خوف أمر الله، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبرائيل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبرائيل على الملائكة كلما مر بسماء ملائكتها. ماذا قال ربنا يا جبرائيل؟ فيقول جبرائيل: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبرائيل، فينتهي جبرائيل بالوحي حيث أمره الله ) ) [1] .
وعن قتادة: (فتَفْرَقُ الملائكة -أو تفزع- مخافة أن يكون شيء من أمر الساعة) .
في هذا الحديث نرى أثر سماع كلام الله على السموات وأهلها وجبريل والملائكة، وهو ما يتناسب مع عظمة الله وجلاله، خلافًا لادعاء نزول الله وتجسده -سبحانه- في مخلوق .. !
واختصاص جبرائيل بالذكر فيمن يصاب بالفزع ويخر ويسجد، ثم كونه أول من يرفع رأسه ليكلمه الله من وحيه بما أراد- إثباتٌ لأنه مخلوق لله، ذو قَدْرٍ عنده، ونفيٌ لفرية الأقنوم الثالث المزعوم عند النصارى.
وعندما ذكر الله رفع عيسى كانت صيغة الإسناد في فعل الرفع إلى الله -سبحانه- إثباتًا لصفة «العلو» ..
قال عز وجل: {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} [آل عمران: 55] ..
(1) أخرجه البخاري (4424، 4522، 7043) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم (2229) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.