وفي موضعٍ آخر: {بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 158] ..
وعلى ضوء تفسير اسم الله «الكبير» وعلاقته بعقيدة النصارى نناقش مسألة في غاية الخطورة؛ وهي مسألة «تواضع الإله» .. !
فعندما اعترض الناس على النصارى في قولهم بأن الابن كأقنوم من الأقانيم الثلاثة، قد تجسد وصُلب وعُذب ومات .. وهو ما لا يتفق مع مقام الألوهية في النفس الإنسانية- حاولوا معالجة المسألة بنفي الألوهية عن المسيح في هذا الحال، وقالوا: إن هذه الأشياء وقعت على الناسوت فقط دون اللاهوت .. !
واستدلوا بقول بولس في رسالة فيلبي: (وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وَضَعَ نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب) (في 2: 8) وهذا القول منهم يثبت الانفصال بين اللاهوت والناسوت .. !
فردَّ عليهم مؤلف اللاهوت النظامي نافيًا هذا الفهم بقوله: (وقد أخطأ البعض في تفسير قول بولس:(وضع نفسه) وقالوا: إن المسيح أخلى نفسه من اللاهوت وصار إنسانًا فقط مدة بقائه في حال الاتضاع. والصحيح أن فيلبي (2: 8) تقول: إن ابن الله صار في حال الاتضاع مدة حياته على الأرض؛ أي: أن تجسده كان من باب الاتضاع) ..
فأراد أن ينفي دلالة التعذيب والخضوع والصلب على عدم الألوهية .. بزعم أنها كانت من باب التواضع .. !!
وهو الأسوأ من سابقه .. فإن التواضع من الإنسان فقط؛ لأنه أهلٌ لذلك وجديرٌ به ..
أما الإله، فإن تواضعه ينفي اتصافه بالألوهية؛ لأنها مقتضى العلو والملك والهيمنة، كما أنها مقتضى الربوبية والنعمة والرحمة ..