فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 656

عنده، فأخذتهم زبانية العذاب فعتلوهم إلى نار الجحيم، فسُقوا ماء حميمًا فقطع أمعاءهم.

وذلك الماء الذي سقوه هو تلك العلوم التي لا تنفع، والأعمال التي كانت لغير الله تعالى صيرها الله تعالى حميمًا سقاهم إياه، كما أن طعامهم من ضريع، لا يُسمن ولا يُغني من جوع، وهو تلك العلوم والأعمال الباطلة التي كانت في الدنيا، كذلك لا يُسمن ولا يُغني من جوع، وهؤلاء هم الذين قال الله فيهم: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} وهم الذين عنى بقوله: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} وهم الذين عنى بقوله تعالى: {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} .

والنوع الثاني: «هم أصحاب الظلمات» المنغمسون في الجهل، بحيث قد أحاط بهم من كل وجه، فهم بمنزلة الأنعام بل هم أضل سبيلا، فهؤلاء أعمالهم التي عملوها على غير بصيرة، بل بمجرد التقليد واتباع الآباء، من غير نور من الله تعالى ..

{أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} [النور: 40] .

{كظلمات} جمع ظلمة، وهي ظلمة الجهل، وظلمة الكفر، وظلمة الظلم، واتباع الهوى، وظلمة الشك والريب، وظلمة الإعراض عن الحق، الذي بعث الله تعالى به رسله صلوات الله وسلامه عليهم، والنور الذي أنزله معهم ليُخرجوا به الناس من الظلمات إلى النور، فإن المعرض عما بعث الله تعالى به محمدًا من الهدى ودين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت