ويتصوره .. !
وألفاظ الأنبياء وحدها هي التي تُقال وتُنقل، حتى ولو لم تُفهم، أما ألفاظ النصارى فهي من عند أنفسهم .. المجامع وقوانين الإيمان ..
أما إذا قلتم: إنها في التوراة والإنجيل؛ قلنا: فلم كانت المجامع .. ؟! وعندكم قانون الإيمان هو الأساس في محاولة إثبات العقيدة المسيحية.
وباعتبار أن النصوص الواردة عنهم ليست نصوص إنجيلية فيلزم أن تكون قابلة للفهم؛ لأنها من قول الناس، إذ إن النصوص الكتابية هي التي يمكن الاحتجاج بها دون الوصول إلى معناها) ..
وفي العلاقة بين العقل والإيمان يدعي النصارى أن الله حقيقة مطلقة لا تفهم إلا بصورة مطلقة، ليس العقل شرطًا لها .. !
ونحن نتفق على استحالة استيعاب حقيقة الذات الإلهية بالعقل، ولكن الذي يجب استيعابه عقليًّا هو القدر الذي نبلغ به حد الإيمان المحقق للتوحيد، وهو معنى لا إله إلا الله، والعقل أساس في الوصول إلى هذا الحد.
وقد ساهمت الفلسفة في إنشاء موقف التناقض مع العقل، فتم تبرير المسيحية «ذات الأصل الوثني» فلسفيًّا في العصر الحديث على يد كل من:
«هيجل» الذي قال بتأسيس العالم على فكرة التثليث عن طريق استنباط الأشياء بعضها من بعض على أساس: الفكرة، ونقيضها، والمركب منهما العائد على الفكرة والتي هي عودة الابن إلى الأب .. !
و «كانط» الذي برر عدم اعتماد المسيحية على العقل بدعوى أن العقل نفسه من حيث هو عقل قاصر .. !
و «كيركجور» : الذي قرر أن الحقيقة ليست هي انطباق العقل مع الواقع، بل هي انفتاح الذات على الأشياء، وهي -أي: الحقيقة- متجاوزة للعقل بطبيعتها .. !
وكما كان التناقض بين النصرانية وبين العقل والقلب كذلك كان التناقض بين النصرانية والفطرة، فكان للتناقضات ومحالات العقول عند النصارى أثرٌ في فساد الفطرة وضياع الاطمئنان القلبي في العقيدة.