فالألوهية هي المقام الذي يتجه إليه العبد بكليته .. يتجه إليه وحده، فلا شيء في العبد خارج هذا التوجه، ولا جهة أخرى إلا هذا الاتجاه ..
فكيف يكون إحساسٌ بالله وإحساسٌ بابن الله .. ؟!
من منهما صاحب مقام الألوهية الذي سأتجه إليه بكياني كله .. وأتجه إليه وحده .. ؟!
ولأجل أن إحساس التوجه إلى الله الواحد .. إحساسٌ فردي نفسي قال الله: {قل} بصيغة مفردة .. {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: 111] .
وقول الله: {الحمد لله} لا يُفهَم مقام الألوهية إلا به؛ لأن نفي الولد هو الذي يحقق وحده .. التوجه الوجداني لله الواحد .. وهي نعمة نفسية عظيمة تقتضي الحمد ..
{ولم يكن له شريك في الملك} فادِّعاء الولد شرك في الذات .. يماثله الشرك في الملك ..
فلا يكون لله شريك في ذاته .. ولا في مُلكه ..
{ولم يكن له ولي من الذل} فيكون المنطلق الوجداني نحو الله .. باسمه الواحد والملك والعزيز .. ليكون الإكبار .. {وكبره تكبيرا} .
وبذلك تكون النجاة من التشتت بين الأقانيم الثلاثة كما عند النصارى ..
فنجدهم بالاعتبار النفسي والقلبي .. يعيشون فكرة «الابن» أكثر من فكرة «الأب» ..
ولا يذكرون فكرة «روح القدس» إلا في مجال المناظرة؛ لأنهم يعيشونها كموضوع جدل باعتبار أن مشكلة «الابن» هي الأكثر مجالًا في المناقشة؛ ولذلك تجد غيابًا عقليًّا وقلبيًّا ونفسيًّا عجيبًا «للروح القدس» .. !
حتى لو قالوا: إن الثلاثة إلهٌ واحد .. إذ كيف يكون التوجه والانشغال القلبي والوجداني بالأب والابن في لحظة واحدة .. ؟!
وهذه المشكلة النفسية لم تظهر من خلال الصراع الجدلي فقط، بل بدأت مع بداية الابتداع ..