وقد ثبت تاريخيًّا أن الجدل الذي بدأ يُثار حول عيسى ابن مريم بدأ بفكرة «الابن» وظل الأمر على ذلك زمنًا طويلًا قبل أن تثار فكرة «الروح القدس» وهل هو داخل في الأقانيم أم لا ..
حيث ظلت العقيدة المبتدعة بغير ذكر لـ «الروح القدس» فترة زمنية طويلة ..
ثم مر زمن طويل لتظهر فكرة «الأم» حيث بدأ الخلاف فيها ودخولها في مقام الألوهية .. !
وقد تم ذلك من خلال المجامع المعروفة، فكان المجمع الأول سنة 325 وناقش مشكلة «الابن» .. !
ثم كان المجمع الثاني بعد ثمانية وخمسين عامًا وناقش مشكلة «روح القدس» .. !
ثم كان المجمع الثالث بعد واحد وخمسين عامًا وناقش مشكلة دخول مريم في مشكلة الألوهية .. !
وحتى الصليب الذي قرر النصارى عبادته لم يظهر إلا بعد ثلاثمائة وعشرون سنة بعد ميلاد المسيح .. !!
ولما كان أصحاب بدعة الولد يعانون معاناة شديدة من فقدان الاطمئنان العقدي فقد كانت لهم محاولات تاريخية في معالجة فقد هذا الاطمئنان من خلال المجامع وقوانين الإيمان المذكورة، وكان أهمها إثبات أن الأقانيم إله واحد ..
ولكنهم فشلوا .. فلم يُجدي قولهم بأن الآب هو الابن .. لأن مجرد ظهور لفظ «الابن» في مصطلحات العقيدة سيقتضي توجهًا وجدانيًّا تلقائيًّا نحو هذا اللفظ، وعندئذ يكون التشتت الوجداني بين الأقانيم .. !
إن ادعاء الولد هو أكبر أزمة إنسانية نفسية، والواقع النفسي للنصارى دليل على هذه الأزمة؛ لأن كل فرد من أفراد الأمة النصرانية .. له إحساسٌ خاص بالإله .. !!
إحساسٌ ناشئٌ عن التعامل الشخصي مع عقيدته ..
فمنهم من يختلف إحساسه بـ «الأب» .. عن الإحساس بـ «الابن» .. عن الإحساس بـ «روح القدس» عن الإحساس بـ «مريم» .. !!
كما يختلف إحساسه بالشكل النهائي للعلاقة بين هذه العناصر .. إذا استطاع أن