فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 656

فوجدتهم قالوا: إن الابن الأزلي الذي هو الله الكلمة .. تجسد من مريم تجسدًا كاملًا كسائر أجساد الناس، وركب في ذلك الجسد نفسًا كاملة بالعقل والمعرفة والعلم كسائر أنفس الناس، وأنه صار إنسانًا بالنفس والجسد اللذين هما من جوهر الناس، وإلهًا بجوهر اللاهوت كمثل أبيه لم يزل، وهو إنسان بجوهر الناسوت مثل إبراهيم وداود وهو شخص واحد لم يزد عدده، وثبت له جوهر اللاهوت، كما لم يزل يصح له جوهر الناسوت الذي لبسه من مريم، وهو شخص واحد لم يزد عدده.

وطبيعتان .. ولكل واحدة من الطبيعتين مشيئة كاملة، فله بـ «لاهوته» مشيئة مثل الأب والروح، وله بـ «ناسوته» مشيئة مثل مشيئة إبراهيم وداود ..

وقالوا: إن مريم ولدت إلها، وأن المسيح -وهو اسم يجمع اللاهوت والناسوت- مات ..

وقالوا: إن الله لم يمت، والذي ولدت مريم قد مات بجوهر ناسوته، فهو إله تام بجوهر لاهوته، وإنسان تام بجوهر ناسوته، وله مشيئة اللاهوت ومشيئة الناسوت، وهو شخص واحد لا نقول شخصان، لئلا يلزمنا القول بأربعة أقانيم) .. !

إظهار التناقضات:

وبعد عرض العقيدة النصرانية لمختلف الطوائف بصورة تحليلية، يتجه الحسن بن أيوب إلى كشف التناقضات بين عقائد هذه الطوائف؛ لأن الخطوة التلقائية لمن يفكر من النصارى في باطلهم هو الاتجاه إلى أحد المذاهب النصرانية الأخرى، كحل وسط لأزمته ..

قال: (فهؤلاء أتوا من ذلك بمثل ما أتت به اليعقوبية في ولادة مريم الله -تعالى الله عما يقول الظالمون- وقالوا: إن المسيح وهو اسم لا تشك جماعة النصارى أنه واقع على اللاهوت والناسوت مات، وأن الله لم يمت، فكيف يكون ميتًا لم يمت؟! وقائمًا قاعدًا في حال واحدة؟! وهل بين المقالتين فرقٌ إلا ما اختلفوا فيه من الطبائع) .. ؟!

(ثم نظرت في قول النسطورية فوجدتهم قالوا: إن المسيح شخصان وطبيعتان لهما مشيئة واحدة، وأن طبيعة اللاهوت التي للمسيح غير طبيعة ناسوته، وأن طبيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت