فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 656

اللاهوت لما توحدت بالناسوت بشخصها الكلمة التي صارت الطبيعتان بجهة واحدة وإرادة واحدة، واللاهوت لا يقبل زيادة ولا نقصان ولا يمتزج بشيء، والناسوت يقبل الزيادة والنقصان، فكان المسيح بتلك إلهًا وإنسانًا، فهو إله بجوهر اللاهوت الذي لا يزيد ولا ينقص، وهو إنسان بجوهر الناسوت القابل للزيادة والنقصان.

وقالوا: إن مريم ولدت المسيح بناسوته، وإن اللاهوت لم يفارقه قط منذ توحدت بناسوته) ..

وقال:(فوجدنا اليعقوبية قد صرحوا بأن مريم ولدت الله -تعالى عما يصفه المبطلون- ويقوله العادلون، وأنه تألم وصُلب ومات وقام بعد ثلاثة أيام من بين الموتى، وهذا الكفر الذي تشهد به عليهم سائر ملل النصارى وغيرهم، ووجدنا الملكانية قد حادوا عن هذا التصريح إلى ما هو دونه في الظاهر، فقالوا: إن المسيح شخص واحد وطبيعتان، فلكل واحدة من الطبيعتين مشيئة، فله بلاهوته مشيئة مثل الأب والروح، وله بناسوته مشيئة كمشيئة إبراهيم وداود.

وأوهموا الواقف على قولهم أنهم بما اخترعوه من هذا الاختيار قد فرقوا بين اللاهوت والناسوت، ثم عادوا إلى قول اليعقوبية فقالوا: إن مريم ولدت إلها، وأن المسيح وهو اسم يجمع اللاهوت والناسوت عند جماعتهم، لا يشكون في ذلك- مات بالجسد، وأن الله لم يمت، والذي قد ولدته مريم قد مات بجوهر ناسوته.

فكيف يكون ميت لم يمت، وهل بين المقالتين إلا ما اختلفوا فيه من الطبائع فرق .. ؟!

وإذا كانوا قد اعترفوا بأن مريم ولدت الله، وأن الذي ولدته مريم وهو المسيح الاسم الجامع للجوهرين .. للاهوت والناسوت- قد مات، فهل وقعت الولادة والموت وسائر الأفعال التي تحكي النصارى أنها فُعِلَت بالمسيح إلا عليهما .. ؟!

فكيف يصح لذي عقل عبادة مولود من امرأة بشرية قد مات ونالته العلل والآفات).

تعقيبٌ لابن تيمية:

ومما يوضح تناقضهم أنهم يقولون: إن المسيح وهو اللاهوت والناسوت شخصٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت