فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واحد وأقنوم واحد .. مع قولهم: أنهما جوهران بطبيعتين ومشيئتين ..
فيثبتون للجوهرين أقنومًا واحدًا ويقولون: هو شخص واحد، ثم يقولون: إن رب العالمين إله واحد وأقنوم واحد وجوهر واحد، وهو ثلاثة أقانيم، فيثبتون للجوهر الواحد ثلاثة أقانيم وللجوهرين المتحدين أقنومًا واحدًا، مع أن مشيئة الأقانيم الثلاثة عندهم واحدة، والناسوت واللاهوت يثبتون لهما مشيئتين وطبيعتين، ومع هذا هما عندهم شخص واحد، أقنوم واحد، وهذا يقتضي غاية التناقض، سواء فسروا الأقنوم بالصفة أو الشخص أو الذات مع الصفة أو أي شيء قالوه ..
وهو يبين أن الذين تكلموا بهذا الكلام ما تصوروا ما قالوه، بل كانوا ضُلَّالًا جُهَّالًا، بخلاف ما يقوله الأنبياء .. فإنه حق؛ فلهذا لا يوجد عن المسيح ولا غيره من الأنبياء ما يوافق قولهم في التثليث والأقانيم والاتحاد ونحو ذلك مما ابتدعوه بغير سمع وعقل، بل ألقوا أقوالًا مخالفة للشرع والعقل).
ثم قال الحسن بن أيوب: (ثم وجدنا النصارى المعروفين بالنسطورية قد خالفوا اليعقوبية والملكانية في قولهم بشخصين لهما مشيئة واحدة، وأن الطبيعتين اتحدتا فصارتا بجهة واحدة، ثم عادوا إلى شبيه قولهم في أن مريم ولدت المسيح، فإذا كانت ولدت المسيح فقد لزمهم ووجب عليه الإقرار بأنها ولدت هذا اللاهوت والناسوت المتحدين، وقد رجع المعنى إلى قول اليعقوبية إلا أنهم اختاروا لذلك ألفاظا زَوَّقُوها وقدروا بها التمويه على السامع، ولم يصرحوا بالقول كتصريح اليعقوبية؛ لأن المتحد بالشيء هو الممازج له والمجتمع معه حتى صار مازجُه وهُو شيئًا واحدًا، ثم أكدوا القول بإقرارهم أن الناسوت منذ اتحد باللاهوت لم يفارقه، فما لم يفارق الشيء هل هو إلا يجري مجراه في سائر متفرقاته من ضر ونفع، وخير وشر، وحاجة وغنى) .. ؟!
قال: (وأما قولهم: إن مريم ولدت المسيح بناسوته ..
فهذه أغلوطة، وإلا فكيف يولد ولد متحد بشيء آخر مجامع له دون ذلك الشيء، وكيف يكون ذاك وهم يقولون إنه لم يفارقه قط؟! وهل يصح هذا عند أهل النظر؟! أَوَلَيْس الحكم عند كل ناظر ومن كل ذي عقل يوجب أن تكون الولادة واقعة على