فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 656

فالأول: نفاه بقوله: {الله أحد} ، فإن الأحد هو الذي لا كفؤ له ولا نظير، فيمتنع أن تكون له صاحبة، والتوالد إنما يكون بين شيئين، قال تعالى: {بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} [الأنعام: 101] .

فنفى سبحانه الولد بامتناع لازِمِه عليه، فإن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم، وبأنه خالق كل شيء وكل ما سواه مخلوق له، ليس فيه شيء مولود له.

والثاني: نفاه بكونه سبحانه {الله الصمد} وهذا المتولد من أصلين يكون بجزئين ينفصلان من الأصلين، كتولد الحيوان -من أبيه وأمه- بالمَنِيِّ الذي ينفصل من أبيه وأمه، فهذا التولد يفتقر إلى أصل آخر، وإلى أن يخرج منهما شيء، وكل ذلك ممتنع في حق الله تعالى، فإنه {أحد} فليس له كفؤ يكون له صاحبة ونظيرًا، وهو {صمد} لا يخرج منه شيء، فلأن الله أحد صمد .. يمتنع أن يكون والدا، ويمتنع أن يكون مولودًا بطريق الأولى والأحرى).

وكما كان ادِّعاء الولد نتيجة للخلل في تصور أسماء الله الحسنى .. كان هذا الادعاء نتيجة للخلل في تصور صفات الله سبحانه.

فمثلًا: فإذا كان هناك خلل في فهم العلاقة بين اسم الله «الرحمن» واسمه «القدير» .. فإن هذا الخلل يكون حادثًا في نفس الوقت في العلاقة بين صفة الرحمة وصفة القدرة ..

فعندما زعم النصارى أن الصلب كان فداءً للبشر وكفَّارة لخطيئة آدم .. كان الخلل من ناحية الإيمان بقدرة الله على تكفير هذه الخطيئة دون الاضطرار إلى بذل ابنه الوحيد بزعمهم .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت