فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 656

فتدبروا هذا القول يا معشر النصارى، فإنه لا يمكن أحد منكم أن يخرج عنه ولا أن يدفع ما صرح به ..

فإنكم إن قلتم: إن المقتول المصلوب هو الله .. فمريم على قولكم ولدت الله -سبحانه وتعالى عما يقولون ..

وإن قلتم: إنه إنسان .. فمريم ولدت إنسانًا ..

وفي ذلك أجمع .. بطلان شريعة إيمانكم .. فاختاروا أي القولين شئتم؛ فإن فيه نقض الدين) .. !

قال: (وقد يجب على ذوي العقول أن تزجرهم عقولهم عن عبادة إله ولدته مريم وهي امرأة آدمية، ثم مكث على الأرض ثلاثين سنة تجري عليه أحكام الآدميين من غذاء وتربية وصحة وسقم وخوف وأمن وتعلم وتعليم، لا يتهيأ لكم أن تدَّعوا أنه كان منه في تلك المدة من أسباب اللاهوتية شيء، ولا له من أحوال الآدميين كلها من حاجتهم وضروراتهم وهمومهم ومحنهم وتصرفاتهم مخرج، ثم أحدث بعد هذه المدة الطويلة ما أحدثه من إظهار أمر الله تعالى والنبوات والآيات الباهرة المعجزة بقوة الله تعالى، وقد كان من غيره من الأنبياء مثلها وما هو أعلى منها، فكانت مدته في ذلك أقل من ثلاث سنين، ثم انقضى أمره بما يصفون أنه انقضى به وينسبونه إليه؛ من حبس وضرب وقذف وصلب وقتل، فهل تقبل العقول ما يقولون من أن إلهًا نال عبادُه منه مثل ما تذكرون أنه نيل منه .. ؟!

فإن تأولتم أن ذلك حل بالجسم -وليس بالقياس يحتمل ذلك لما شرحناه من معنى اتحاد اللاهوت به- أفليس قد وقع بجسم توحدت اللاهوتية به وحلت الروح فيه، وقد أنجبه الله على ما تزعمون وتصفون لخلاص الخلق! وفوض إليه القضاء بين العباد في اليوم الذي يجتمع فيه الأولون والآخرون للحساب؟!

وقد وجدناكم تؤثرون أخبارًا في قوم عرضوا التوابيت فيها شهداء لكم بأن الأيدي التي بسطت إليها جفت، أَوَهل نال أحدًا من الجزع والهلع والغم والقلق والتضرع إلى الله في إزالة ما حل به مثل ما يحكى في الإنجيل أنه ناله؟! ووجدنا الكتب تنبئ بأنه نيل من جورجيس أحد من كان على دين المسيح من العذاب الشديد بالقتل والحرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت