فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 656

والنشر بالمناشير ما لم يسمع بمثله في أحد من الخلق، ونال خلقا كثيرا من تلامذته أيضًا عذاب شديد ..

وقيل: لما كان الملوك المحاربون لهم يسومونهم إياه من الرجوع عن أديانهم إلى الكفر الذي كان أولئك الملوك عليه، فصبروا على ذلك واحتسبوا أنفسهم فلم يهربوا من الموت، وقد كان يمكنهم الهرب من بلد إلى بلد، والاستتار وإخفاء أشخاصهم، وما أظهروا في حال من تلك الأحوال جزعًا ولا هلعًا، وهم بعض الآدميين التابعين له؛ لأنه خفف عنهم ما كانوا ينالون به بتأييد الله عز وجل إياهم .. !)

قال:(ثم نقول قولا آخر، قد نستدل على صحة هذه الشريعة من سقمها بأربعة أوجه لا يقع في شيء منها شك ولا طعن، ولا زيادة ولا نقصان، وهي أصل أمر المسيح عندكم ..

فأولها: البشرى التي أتى بها جبريل عليه السلام ..

والثانية: قول يحيى بن زكريا الذي شهد له المسيح بأنه لم تقم النساء عن مثله ..

والثالثة: النداء المسموع من السماء ..

والرابعة: قول المسيح عن نفسه حين سأله يحيى عن شأنه ..

والذي قال جبريل على ما ثبت في إنجيلكم لمريم حين بشرها: السلام عليك أيتها الممتلئة نعمًا .. ربنا معك أيتها المباركة في النساء .. فلما رأته مريم ذعرت منه فقال: لا ترهبي يا مريم؛ فقد فزت بنعمة من ربك .. فها أنت تحبلين وتلدين ابنًا وتسميه يسوع .. ويكون كبيرًا ويسمى ابن الله العلي .. ويعطيه الله الرب كرسي أبيه داود .. ويكون ملكًا على آل يعقوب إلى الأبد .. فقالت مريم: أنى يكون لي ذلك ولم يمسسني رجل .. قال لها المَلك: إن روح القدس يأتيك -أو قال: يحل فيك- وقوة العلي تُحبلك .. من أجل ذلك يكون الذي يولد منك قديسًا .. ويسمى ابن الله العلي)..

قال: (فلم نرَ المَلك قال لها إن الذي تلدين هو خالقك وهو الرب كما سميتموه، بل أزال الشك في ذلك بأن قال: إن الله الرب يعطيه كرسي أبيه داود .. ويصطفيه ويكرمه .. وأن داود النبي أبوه .. وأنه يُسمَّى ابن الله ..

وما قال أيضًا: أنه يكون ملكًا على الأرض .. وإنما جعل له الملك على بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت