فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إسرائيل فقط .. وقد علمتم أن من يسمى بابن الله كثيرٌ لا يحصون .. فمن ذلك إقراركم بأنكم جميعًا أبناء الله بالمحبة .. وقول المسيح: أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم في غير موضع من الإنجيل ..
ثم تسمية الله يعقوب وغيره بنيه خصوصًا .. فالسبيل في المسيح إذا لم تلحقوه في هذا الاسم بالجمهور .. أن يجري في هذه التسمية مجرى الجماعة الذين اختصوا بها من الأنبياء والأبرار، ونسبة الملك إياه إلى أبيه داود تحقق أن أباه داود وأن التسمية الأولى على جهة الاصطفاء والمحبة، وأن حلول الروح عليه على الجهة التي قالها متَّى التلميذ للشعب عن المسيح في الإنجيل: لستم أنتم متكلمين، بل روح الله تأتيكم تتكلم فيكم ..
فأخبر أن الروح تحل في القوم أجمعين وتتكلم فيهم، وقال الملك في بشارته لمريم بالمسيح عليه السلام: إنه يكون ملكًا على آل يعقوب ..
فخص آل يعقوب بتملكه عليهم دون غيرهم من الناس، ولم يقل: إنه يكون إلها للخلائق، ومعنى قول جبريل عليه السلام لمريم: ربنا معكِ .. مثل معنى قول الله عز وجل لموسى وغيره من الأنبياء: إني معكم؛ فقد قال ليوشع بن نون: إني أكون معك كما كنت مع موسى عبدي.
فقول النصارى كلهم في مجاري لغتهم ومعاني ألفاظهم: أن الله عز وجل وروح القدس مع كل خطيب وراهب وفاضل في دينه على هذه السبيل).
قال:(وأما النداء الذي سمعه يحيى بن زكريا من السماء في المسيح وشهادة يحيى له فإن متى قال في إنجيله: إن المسيح عليه السلام لما خرج من الأردن تفتحت له السماء فنظر يحيى إلى روح القدس قد نزلت على المسيح كهيئة حمامة، وسمع نداءً من السماء: إن هذا ابني الحبيب الذي اصطفيته ..
فقد علمنا وعلمتم أن المصطفى مفعول، والمفعول مخلوق، وليس يستنكف المسيح عليه السلام من الاعتراف بذلك في كل كلامه، وما زال يقول: إلهي وإلهكم وأبي وأبيكم، وكل ما يصحح به أنه عبد مرسل مربوب مبعوث مأمور يؤدي ما سمع ويفعل ما حد له).