فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال:(وقد وجدنا المسيح عليه السلام احتاج إلى تكميل أمره بمعمودية يحيى له، فصار إليه لذلك، وسأله إياه، فليس مرتبة المقصود بدون مرتبة القاصد الراغب.
وقال لوقا التلميذ في إنجيله: إن يحيى المعمداني أرسل إلى المسيح بعد أن عمده وسأله: أنت ذلك الذي تجيء أو نتوقع غيرك؟ فكان جواب المسيح لرسله: أن ارجعوا فأخبروه بما ترون؛ من عُميانٍ يبصرون، وزُمنٍ ينهضون، وصُم يسمعون، فطوبى لمن لم يغتر بي أو يَزِل في أمري .. )
قال: (فوجدنا يحيى مع محله وجلال قدره عند الله عز وجل، ثم ما شهد به للمسيح له من أنه ما قامت النساء عن مثله، قد شك فيه فاحتاج إلى أن يسأله عن شأنه، ثم لم يكن من جواب المسيح له بشيء مما تصفون من الربوبية، ولا قال: إني خالقك وخالق كل شيء كما في شريعة إيمانكم، بل حذر الغلط في أمره والاغترار، ولا كان من قوله أكثر مما ذكر أنه أظهر بنبوته من هذه الآيات التي سبق إلى مثلها أكثر الأنبياء) .
قال: (ولا رأينا يحيى زاد في وضعه إياه لما قرظه وأعلا ذكره مع تشككه في أمره وحاجته إلى مساءلته عن حاله على أن قال: هو أقوى مني وأني لا أستحق أن أحل معقد خفه، ولم يقل: إنه خالقي، وقد يقول الرجل الخير فيمن هو دونه مثل الذي قال يحيى فيه تواضعًا لله وخشوعًا، كما قال المسيح في يحيى: إنه ما قامت النساء عن مثله) .
قال: (فتركتم ما أتت به الرسل والنبوات في المسيح، وهو أصلكم الذي وقع عليه بناؤكم، وجعلتم لأنفسكم شريعة غيرها، ومَثَلُ الذين عقدوا هذه الشريعة لكم مَثَلُ من آمن بنبوة رجل ينتفي من النبوة؛ لأن المسيح عليه السلام يقول: إنه مربوب مبعوث، ويقول جبريل: إنه مكرم مصطفى، وأن أباه داود، وأن الله جعله ملكًا على آل يعقوب، وينادي منادٍ من السماء بمثل ذلك، ويشهد يحيى بن زكريا على مثله ..
وتقولون: بل هو خالق أزلي إلا أنه يستر نفسه، ويقول المسيح -وغيره ممن سمينا- أنه مُعطى، وأن الله معطيه، وتقولون: بل رازق النعم وواهبها ..
ويقول: إن الله أرسله وتقولون: بل هو الذي نزل لخلاصنا، وتعتقدون سبب نزوله