فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 656

من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدين وأغننا من الفقر )) [1] .

فأخبر أنه لا يكون شيء فوقه، ولهذا قال غير واحد من أئمة السلف: إنه ينزل إلى السماء الدنيا ولا يخلو العرش منه، فلا يصير تحت المخلوقات وفي جوفها قط، بل العلو عليها صفة لازمة له، حيث وجد مخلوق فلا يكون الرب إلا عاليًا عليه.

وقول الرسل: «في السماء» أي: في العلو ليس مرادهم أنه في جوف الأفلاك، بل السماء: العلو، وهو إذا كان فوق العرش فهو العلي الأعلى، وليس هناك مخلوق حتى يكون الرب محصورًا في شيء من المخلوقات، ولا هو في جهة محدودة، بل ليس موجودًا إلا الخالق والمخلوق، والخالق بائن عن مخلوقاته عالٍ عليها، فليس هو في مخلوق أصلًا، سواء سُمِّيَ ذلك المخلوق جهةً أو لم يُسَمَّ جهة، ومن قال: إنه في جهة تعلو عليه أو تحيط به أو يحتاج إليها بوجه من الوجوه فهو مخطئ، بل طريق الاعتصام أنَّ ما أثبته الرسل لله أُثبِتَ له، وما نفته الرسل عن الله نُفِيَ عنه، والألفاظ التي لم تنطق الرسل فيها بنفي ولا إثبات .. كلفظ الجهة والحَيِّز ونحو ذلك .. لا يُطلَق نفيًا ولا إثباتًا إلا بعد بيان المراد .. فمن أراد بما أثبت معنىً صحيحًا فقد أصاب في المعنى).

فالإيمان بأسماء الله وصفاته هو في الابتداء معالجة لشعور الإنسان في جميع أحواله بالله عز وجل ..

(1) أخرجه مسلم (7064) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت