فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 656

عندما سأله وأثبت براءته يوم القيامة ..

ونلاحظ في هذا الموضع والذي يليه أن الحكم بالكفر قد تصدَّر الآية تنبيهًا على فداحة الادعاء: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [المائدة: 72] .

وبعد تكرار الحكم بكفر مُدَّعي ألوهية المسيح يأتي إثبات ما قاله المسيح فعلًا لبني إسرائيل، استكمالًا للتهديد الذي أصدره الله في الموضع السابق: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون} [المائدة: 75] .

وفي هذا الموضع يأتي نفي الادعاء بصورة منطقية، من خلال إثبات بشرية المسيح عليه السلام وأمه بذكر افتقارهما للطعام الذي يحفظ عليهما حياتهما، وفي نفس الوقت يحفظ لهما قدرهما عند الله -هو كرسول من رسله .. وهي كصدِّيقة- بما يتضمنه معنى الصدِّيقية الذي لا يصل إلى مقام النبوة والرسالة: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31] . وفي هذا الموضع الأخير لهذه الصيغة يأتي تناول القضية بصورة تأصيلية، حيث أن شرك النصارى ليس سببه فتنتهم بالمسيح على وجه الخصوص، وإنما قابليتهم واستعدادهم الذاتي للغواية والضلال، بدليل عبادتهم للأحبار والرهبان .. ولذلك جاء ذكر المسيح بعد ذكر الأحبار والرهبان .. إنه الشرك المتغلغل في القلوب، والمهانة المتأصلة في النفوس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت