ولا ننسى أن هؤلاء الأحبار والرهبان بكذبهم وتحريفهم .. هم السبب الأساسي لفتنة النصارى ..
«صيغة البينات: عيسى ابن مَرْيَمَ» 13 مرة
وهذه الصيغة هي أكثر الصيغ ورودًا لتعلقها بتفسير الجانبين الأساسيين في قضية المسيح عليه السلام وهما: العبودية والرسالة .. ولكن من خلال قضية بني إسرائيل باعتباره آخر أنبيائهم.
ويلاحظ أن هذه الصيغة لا تحتوي على لقب «المسيح» الذي يدلُّ على معجزاته عليه السلام وعنوان رسالته .. وذلك لأنها مُتَعلِّقة بالمواضع التي ذُكر فيها بنو إسرائيل الذين لم يؤمنوا أنه المسيح أصلًا.
ولما كانت سورة البقرة هي أكثر السور تناولًا لبني إسرائيل باعتبارهم نموذجًا يقاس عليه في موقف الأمم من الرسل- جاء ذكر عيسى فيها في موضعين كمتمم لرسالة موسى وكآخر أنبياء بني إسرائيل.
ونلاحظ أن الله أجمل ذِكْرَ الأنبياء بين موسى وعيسى لكونهم جاءوا مجددين لشريعة موسى، بينما جاء عيسى عليه السلام بنسخ بعضها: {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} [البقرة: 87] . {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد} [البقرة: 253] .