وبذلك تُثبِتُ الأحاديث أن الصراع بين اليهود والنصارى والمسلمين سيكون باقيًا؛ لتحقيق التقابل الممتد إلى قيام الساعة، بين الحضارة الإسلامية القائمة في نشأتها والمرتبطة في بقائها بالدين الصحيح .. وحضارة الأمم اليهودية والنصرانية القائمة على تحريف هذا الدين الصحيح ..
حيث لا يكون لبقائهم بعد تبديل دينهم إلا عِلَّة الحرب على الإسلام .. !
وهكذا، يبقي الصراع حتى نهايته بين المسلمين والنصارى من خلال كل عناصره، وأخطرها: العنصر العِرقي الذي يمثله الروم كعرق للنصارى، بدليل قول رسول صلى الله عليه وسلم: (( أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكُم الرُّوم .. ومَهْلِكُهُم مَعَ السَّاعَة ) ) [1] .
قال الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ ) )فقال له عمر: أَبْصِرْ ما تقول .. ! قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ! [2]
وعرق الروم يمثله الآن الغرب بدفتيه: أوربا (( التاريخية ) )، وأمريكا المجتمعة من الأوباش الأوربية.
ومن الفهم السلفي للصراع القائم على الأساس الديني، والباقي إلى آخر الزمان -والذي تتحدد ملامحه بقوة في الواقع القائم الآن- تنشأ ضرورة التمسك بالتصور السلفي كمضمون منهجي للأمة المسلمة، التي تمثل الطرف الأساسي المقابل لكل أطراف هذا الصراع، وخصوصًا عندما يحرص النصارى على تحويل المسلمين عن
(1) رواه أحمد (17335) بسنده عن عمرو بن العاص.
(2) رواه مسلم (2898) .