سلفيتهم -التي تمثل أصل دينهم- مما يستوجب أن تكون المواجهة الإسلامية من خلال هذا الأصل المستهدف .. حفاظًا عليه، واحتماءً به ..
وهذا الحرص النصراني هو امتداد لموقف الانحراف الأصلي الذي ابتعدوا به عن الوحي وأصل الدين: {هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا} [القصص: 63] .
مما يجعل التمسك بالمنهج السلفي مواجهة مباشرة لهذا المنهج التحريفي ..
والمنهج السلفي كمضمون للمواجهة .. له معالم، لعل أهمها حسم قضية المسيح من خلال الثوابت الإسلامية، وهذا المنهج هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعندما دخل عدي ابن حاتم وهو نصراني على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عَلَّق في صدره صليبًا قال له: (( يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن ) ) [1] فتضمنت العبارة ثابتة من ثوابت الإسلام، واجه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف عدي، فكان لهذه المواجهة أثر نفسيٌّ قويٌّ، فاستجاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم.
وبذلك تكون الدراسة السلفية للمسيح ضرورة عقدية، بحيث يمكن القول معها: إننا لا نستطيع حسم هذه القضية إلا بهذا التصور.
ولأن المنهج السلفي منهج شرعي؛ فإن هذا المنهج سيكون أساسًا في تحديد القضايا التي يجب مناقشتها كضرورة شرعية، وتحديد القضايا التي يجوز فيها الخلاف والتي لا يجوز فيها أي خلاف.
وفي هذا الإطار يجب التنبيه على أن أصحاب عقيدة التوحيد الخالص هم أقدر الناس على المواجهة الصحيحة للنصرانية المحرَّفة، وهم الذين يملكون التصور الكامل لتلك المواجهة، حتى أن من يقرأ الكتابات السلفية في هذا المجال يتبين له
(1) رواه الترمذي (3095) .