فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 656

التي طالت القضية من مختلف الأطراف، بلغة تأليفية رقيقة، دون محاباة في العقيدة، أو مجاملة على حساب الحق [1] .

بينما عرضت السور المدنية القضية من الزاوية الواقعية، فركزت على بيان حكم أهل الكتاب ممن لم يتبع الرسول، وكشفت حقيقة موقفهم العقدي، ودوافعهم النفسية، مع التحليل المنهجي لواقعهم والأسلوب الأمثل في التعامل معه.

وفي ذلك حكمة بالغة ..

فقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتداء أمره أن يُسمعهم دعوة الله راجيًا إيمانهم .. وكانت قريش تلجأ لليهود لتسألهم باعتبارهم أهل كتاب، مما تطلب أن يكون موقفهم موضوعيًّا ..

ذكر ابن إسحاق (أن قريشا بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود، وقالوا لهما: سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله؛ فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ليس عندنا من علم أنبياء؛ فخرجا حتى قدما المدينة، فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفا لهم أمره، وأخبراهم ببعض قوله، وقالا لهم: إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. فقالت لهما أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبيٌّ مرسل، وإلم يفعل فالرجل متقوِّل، فروا فيه رأيكم:

-سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول: ما كان أمرهم؛ فإنه قد كان لهم حديث عجب.

(1) يذكر في هذا السياق موقف المواجهة بين جعفر والنجاشي عندما قرأ عليه سورة مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت