فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 656

صفات الكمال والغنى التام والقدرة التامة).

ولذلك ذكر الله الاسمين في ثلاثة مواضع من القرآن، جمع فيها أصول الدين الثلاثة التي بعث بها جميع المرسلين، وهي: التوحيد والرسل والآخرة، وأخبر أن المشركين يكفرون بها في مثل قوله: {ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا*والذين لا يؤمنون بالآخرة*وهم بربهم يعدلون} ..

فقال في آية الكرسي أعظم الآيات: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [1] فقرنها هاهنا بالتوحيد: {الله لا إله إلا هو} ..

وزاد في آل عمران: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم*نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل*من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان} وهذا إيمان بالكتب والرسل ..

وقال في طه: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا*يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما*وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 109 - 111] وهو الإيمان بالآخرة ..

وذكر اسم الله «الحي القيوم» في صدر سورة آل عمران يعني أن الإيمان بطلاقة المشيئة الإلهية هو المهيمن على كل القضايا التي عالجتها السورة، وأولها قضية عيسى ابن مريم ..

وذلك من خلال إثبات مشيئة الله الواحدة، مقابل التناقض الهائل في قضية التثليث، بادعاء أن كل أقنوم من الأقانيم الثلاثة له مشيئته، حيث اعتبروا أن تعدد المشيئة هو

(1) ثبت في الصحيح أن النبي ? قال لُأبي بن كعب: (( يا أبا المنذر .. أتدري أي آية في كتاب الله معك أعظم؟! فقال: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} فقال: ليهنك العلم أبا المنذر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت