و «قضيتُ» و «خلقتُ» ، ولكنه هو وعيسى ومريم. ففي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن، وذكر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فيه قولهم.
فلما كلمه الحبران، قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أسْلِما ) )قالا: قد أسلمنا. قال: (( إنّكُمَا لَمْ تُسْلِما، فأسْلِما! ) )قالا: بلى قد أسلمنا قبلك. قال: (( كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِنَ الإسْلامِ دُعاؤُكُما لِلّهِ عَزّ وَجَلّ وَلَدا، وَعِبادَتُكُما الصَّلِيبَ، وأكْلُكُما الخِنْزِيرَ ) )قالا: فمن أبوه يا محمد .. ؟! فَصَمَت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما، فلم يجبهما.
فأنزل الله في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله- صَدْرَ سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها، فقال: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} فافتتح السورة بتبرئة نفسه تبارك وتعالى مما قالوا، وتوحيده إياه بالخلق والأمر، لا شريك له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدعوا من الكفر، وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجًا عليهم بقولهم في صاحبهم؛ ليعرِّفهم بذلك ضلالتهم، فقال: {الله لا إله إلا هو} أي ليس معه شريك في أمره) [1] .
والآن نبدأ مع السياق ..
{الم*الله لا إله إلا هو الحي القيوم*نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل*من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان} إنَّ نزول التوراة والإنجيل والفرقان باسم الله «الحي القيوم» يدل على أن هذين الاسمين يمثلان مضمونًا جوهريًّا لهذه الكتب، وأن هذين الاسمين يفسران الفرقان بين الله الخالق ذي الحياة الكاملة والقيومية المطلقة، وبين العباد المخلوقين الذين يموتون ولغيرهم يحتاجون، وبذلك كان هذان الاسمان أساسًا في إبطال الزعم اليهودي والنصراني في قولهم: العزير ابن الله، والمسيح ابن الله.
(1) راجع الرواية الواردة في مناظرته ? لهم في: شروط الجدل-فصل الجدل بالمواجهة.