فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 656

ولما كان القرآن مواجهة كاملة لهذا الزعم كان القرآن فرقانا {وأنزل الفرقان} لأنه بَيَّن الحق الذي تضمنته التوراة والإنجيل، ودحض الانحرافات والشبهات التي لحقت بهما.

{إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام} وهكذا كل السياقات التي تناقش أهل الكتاب .. إما تفتتح بالتحذير من العذاب الشديد، وإما تختتم بوصف هذا العذاب، تنبيهًا على فداحة ما اقترفوه، وتفنيدًا لما لفَّقوه ..

{إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء} والله الذي أنزل الكتب الثلاث .. هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ..

ومما لا يخفى على الله .. ما يتعلق بخلق عيسى ونجاته ورفعه وحادثة التشبيه .. !

ومن هنا قال سبحانه: {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم} فتصوير الخلق يكون بمشيئة الله .. وتصوير الخلق يكون بقدرة الله التامة .. وهو معنى «العزيز» ، وعلمه التام .. وهو معنى «الحكيم» .

ومن ذلك تصوير عيسى في رحم أمه، وتصوير المشبه به في صورة عيسى .. !

فالله سبحانه هو المصور كيف يشاء .. !

عن سعيد بن جبير قال: (هذا حِجَاجٌ على من زعم أن عيسى كان ربًّا، كأنه نَبَّه بكونه مُصَوَّرا في الرحم على أنه عبدٌ كغيره، وكان يخفى عليه ما لا يخفى على الله) .

ثم ينتقل السياق من المحكم والمتشابه في الخلق والتصوير .. إلى المحكم والمتشابه في الفهم والتأويل: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت