فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 656

تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب.

يقول الزمخشري:(محكمات: أي أُحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه، متشابهات: مشتبهات محتملات، هن أم الكتاب: أي أصل الكتاب، تُحمَل المتشابهات عليها وتُرَدُّ إليها، ومثال ذلك: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103] ، و {إلى ربها ناظرة} [القيامة: 23] ، و {لا يأمر بالفحشاء} [الأعرف: 27] ، و {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} [الإسراء: 16] ..

فإن قلت: فَهَلَّا كان القرآن كله مُحُكَمًا؟!

قلت: لو كان كله محكمًا لتعلق الناس به لسهولة مأخذه، ولأعرضوا عما يحتاجون فيه إلى الفحص والتأمل من النظر والاستدلال، ولو فعلوا ذلك لعطَّلوا الطريق الذي لا يتوصل إلى معرفة الله وتوحيده إلا به، ولِمَا في المتشابه من الابتلاء، والتمييز بين الثابت على الحق والمتزلزل فيه ..

ولِمَا في تقادح العلماء وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه وردِّه إلى المحكم من الفوائد الجلية والعلوم الجمة ونيل الدرجات عند الله ..

ولأن المؤمن -المعتقد أن لا مناقضة في كلام الله ولا اختلاف- إذا رأى فيه ما يتناقض في ظاهره وأهَمَّه؛ طلب ما يوفِّق بينه ويجريه على سَنَنٍ واحد، ففكر وراجع نفسه وغيره، ففتح الله عليه، وتبين مطابقة المتشابه المحكم .. ازداد طمأنينةً إلى معتقده، وقوة في إيقانه) .

وهذا الذي ذكره الزمخشري هو مقتضى مشيئة الله المطلقة .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت