فمحكم القرآن هو الفصل .. في المتشابهات الكونية، والمتشابهات العلمية ..
وأول القواعد التي تحفظ الدين من التحريف هو رد المتشابه إلى المحكم، وفي ذلك يقول ابن تيمية: (ومع ذلك فإن الزيغ في القلوب يمنع رد المتشابه إلى المحكم كما فعل وفد نجران، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أنت تقول عن المسيح أنه كلمة الله وروح منه، أمَّا الراسخون في العلم فهم يسلمون بالحق، ويعلنون إيمانهم بثقة ويقين {آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب} ) ..
وهذا من الجانب العلمي، ولكن الهداية لها جانب آخر .. هو الجانب القدري الذي يُقَدِّر الله به الهداية وأساسه الدعاء {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب*ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} ، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: (( يا مقلب القلوب .. ثَبِّت قلبي على دينك ) ).
ومن الشبهات في الجانب العلمي، إلى الشبهات في الجانب العملي، وهي الناشئة عن انتفاش الباطل في الأرض واستعلائه على المؤمنين، وهو ما قد يمثل شبهة عند من لا بصر له ولا بصيرة {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار} .. هذه هي حقيقة أموالهم وأولادهم {لن تغني عنهم من الله شيئا} ..
والمثال التاريخي على هذه الحقيقة هم آل فرعون {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب} ..
ثم يأتي الإحكام الواقعي بنصرة القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة، كما حدث يوم بدر قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد*قد كان لكم آية في