فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فليس لغموض الشبهات ولا إغراء الشهوات دورٌ في ذلك، بل هي مجرد أعراض، تختفي وراءها أمراض البغي والظلم {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} .
وعندئذ يكون الواجب هو إثبات الموقف الصحيح بالإقرار بهذه الشهادة، ثم مطالبة جميع الخلق بهذا الإقرار {فإن حآجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} .
وبدلًا من إقرارهم بالتوحيد .. كفروا بآيات الله، وقتلوا النبيين بغير حق، وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم} .
والدافع إلى قتل الأنبياء والذين يأمرون بالقسط هو إنهاء الحجة الإلهية التي يمثلها هؤلاء في الواقع البشري، وإحباط محاولات التوبة والرجوع إلى الله؛ فكان جزاؤهم إحباط محاولاتهم في الدنيا، وأعمالهم في الآخرة {أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين*ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} .
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس على جماعة من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له النعمان بن عمرو، والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ قال: (( على ملة إبراهيم ودينه ) )قالا: فإن إبراهيم كان يهوديًّا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فهلما إلى التوراة فهي بيننا وبينكم ) )فَأَبَيَا عليه، فأنزل الله: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم