فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 656

{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم*قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} .

يقول الإمام ابن كثير: (هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) [1] .

ومن مقتضيات مشيئة الله المطلقة أن يخلق الله ما يشاء، وأن يصطفي من خلقه ما يشاء، ليفعل به ما يشاء .. وفق علمه التام .. وحكمته البالغة {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} فالله سبحانه وتعالى اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، وهذا ما كان ..

ولذلك تبدأ الآيات بأمِّ مريم باعتبارها البداية المباشرة لولادة مريم .. وذلك فيما سيكون ..

وللتأكيد على معنى ما سيكون كان نذر أم مريم ما في بطنها ليكون فيما سيكون في خدمة بيت المقدس، وكان دعاؤها بعد الولادة {وإني أعيذها بك وذريتها} فيما سيكون أيضًا ..

إن استعاذة أم مريم باعتبار «ما سيكون» كانت أخطر حدث في قضية عيسى صلى الله عليه وسلم ولذلك أيضًا كانت دلائل المشيئة الإلهية متمثلة في جعل «ما سيكون» قدرًا كائنا، وهو رزق الشتاء في الصيف قبل أن يكون الشتاء .. !

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت