فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولأجل اعتبار «ما سيكون» .. كان دعاء زكريا بالولد، وبشرى الملائكة له بـ «ما سيكون» له من ولد، وتفسير ذلك بمشيئة الله المطلقة {قال كذلك الله يفعل ما يشاء} ..
ولذلك أيضًا كانت بشرى الملائكة لمريم بالكلمة؛ لأن الكلمة هي التي ستكون فعلا {إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم} .
وكان كل ما جاء من الآيات بعد ذلك متعلق بما سيكون بالنسبة لعيسى {وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين*ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين} .
فـ {الدنيا والآخرة} ، و {المهد وكهلا} كلها إشارات مستقبلية لم تكن حدثت بعد، عند البشارة بعيسى ..
والتعبير القرآني {كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} معناه: أن ما يقضي به الله يكون بمشيئته .. [1] .
وفيه دلالة إثبات أن عيسى مخلوق، ولذلك كانت كلمة {يخلق ما يشاء} بالنسبة لعيسى غير كلمة {يفعل ما يشاء} بالنسبة ليحيى، إذ كان الحال في يحيى وجود الأب والأم مع تعطل آلة الإنجاب منهما، فكان لفظ الفعل أنسب، كما قال تعالى: {وأصلحنا له زوجه} [الأنبياء: 90] ، قال ابن عباس: كانت عاقرا لا تلد فولدت.
أمَّا في عيسى فانعدم وجود الأب أصلًا، وكان لفظ الخلق أنسب لعملية التخليق الكاملة.
(1) سبقت الإشارة إلى علاقة عيسى بالقيامة من خلال قوله تعالى: {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} -الباب الأول.