فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولإثبات حقيقة المشيئة في أفعاله سبحانه انتقل السياق إلى «ما سيكون» بصيغة «ما قد كان» ، فقال سبحانه: {ورسولا إلى بني إسرائيل} فإذا بعيسى يتحدث فعلًا، لتدخل الآيات فيما هو كائن {أني قد جئتكم} .
ويختتم عيسى دعوته بالحقيقة الجامعة لدين الأنبياء {إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 50] [1] .
سورة مريم
هيمنت رحمة الله على سياق سورة مريم، بداية من اسم السورة، ومرورًا بفاتحتها {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} وانتهاءً بذكر التفاصيل المبيِّنة لمعنى رحمة الله في قصة مريم .. {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا*فاتخذت من دونهم حجابا} .
يقول صاحب التحرير والتنوير:(أما التصدي لوصفه بأنه شرقي فللتنبيه على أصل اتخاذ النصارى الشرق قبلة لصلواتهم، إذ كان حمل مريم بعيسى في مكان من جهة مشرق الشمس ..
كما قال ابن عباس: إني لَأَعلمُ خلقِ الله لأيِّ شيءٍ اتخذت النصارى الشرق قبلة، لقوله تعالى: {مكانا شرقيا} أي: أن ذلك الاستقبال ليس بأمر من الله تعالى.
فذكر كون المكان شرقيا نكتة بديعة من تاريخ الشرائع مع ما فيه من مؤاخاة الفواصل) .
{فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا} [مريم: 17] .
(1) ناقش الكتاب بقية السياق في مواضعها؛ كالحكمة من الرفع: الباب الأول، وتفسير الضلال: في الباب الثالث، وحماية الدين من التحريف: في الباب الرابع، وورود صيغ اسم المسيح في هذا الباب .. فيرجع إليها.