فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 656

إن هذه الصورة تعني أن وجود عيسى يبدأ من هذه اللحظة، ولم يكن له وجود سابق، وأن وجود عيسى وجود بشري بحت؛ لأن الصورة التي نفَّذ بها جبريل المهمة كانت صورة بشرية دالة على الطبيعة البشرية للمهمة، طبقًا لقاعدة التدخل الملائكي في الواقع البشري [1] ..

{بشرا سويا} يعنى صورة بشرية طبيعية كاملة ..

{قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} [مريم: 19] ..

وفي سورة الأنبياء: {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين} [91] وفي سورة التحريم: {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين} [12] .

والمراد بالفرج هنا: فرج القميص؛ أي لم تُعَلِّق بثوبها ريبة؛ أي: إنها طاهرة الأثواب. وفروج القميص أربعة: الكمان والأعلى والأسفل. قال السهيلي: فلا يذهبن وهمك إلى غير هذا؛ فإنه من لطيف الكناية لأن القرآن أنزه معنى، وأوزن لفظًا، وألطف إشارة، وأحسن عبارة من أن يريد ما يذهب إليه وهمُ الجاهل، وحياء الملائكة يمنع تصور أن نفخ جبريل كان في الفرج [2] ، بل نفخ في جيبها (أي فتحة الرأس في الثيابها) فبلغت

(1) راجع: القواعد الحاكمة لتدخل الملائكة في الواقع البشري في اختصاصات عيسى بتأييده بروح القدس في نهاية هذا الباب.

(2) بدليل أن خديجة رضي الله عنها لما أرادت أن تعرف حقيقة ما حدث لرسول الله ? في غار حراء قالت لرسول الله ?: (( يابن عم، تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ فقال: نعم، فقالت: إذا جاءك فأخبرني. فبينا رسول الله ? عندها إذ جاء جبريل، فرآه رسول الله ? فقال: (( يا خديجة، هذا جبريل ) )فقالت: أتراه الآن؟ قال: (( نعم ) )قالت: فاجلس إلى شقي الأيمن، فتحول فجلس، فقالت هل تراه الآن؟ قال: (( نعم ) )قالت: فاجلس في حجري فتحول رسول الله ? فجلس. فقالت: هل تراه الآن؟ قال: (( نعم ) )فَتَحسَّرت رأسها، فألقت خمارها، ورسول الله ? جالس في حجرها، فقالت هل تراه الآن؟ قال: (( لا ) )قالت: ما هذا شيطان، إن هذا لَمَلك يا ابن عم، فاثبُت وأبشر، ثم آمنت به وشهدت أن الذي جاء به الحق. رواه الطبراني في الأوسط (6622) والبيهقي في دلائل النبوة (453) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت