فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 656

«رد الواقع إلى الفكر» وذلك عندما فسر الله واقع أهل الكتاب من حيث الأمانة بعقيدتهم العنصرية تجاه غيرهم من الأمم {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون* بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين} .

وهذه الآية تتضمن قاعدة هامة في تقييم واقع أهل الكتاب .. حيث إن واقعهم ومواقفهم ترجع إلى تصوراتهم المحرفة، وعندما يُوَاجَهُون بهذه التصرفات غير المقبولة فإنهم يقطعون الصلة بينها وبين التصورات التي يؤمنون بها، فعندما يواجِه المسلمون النصارى بتاريخهم الصليبي الحاقد على الإسلام، والذي ظهر في الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش .. يردُّون مدعين أنها أخطاء بشرية ليس لها علاقة بالدين ..

وتفنيدًا لهذا الادعاء -قياسًا على هذه القاعدة- يكون الرد هو أن الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش لم تحدث إلا بأمر الباباوات، الذين لم يجرؤ أحد على مناقشتهم بسبب الاعتقاد بعصمتهم من الخطأ؛ لأنهم -حسب اعتقادهم- لا يتصرفون إلا بروح القدس التي حلَّت فيهم!

«رد الفكر النصراني إلى منهج الفهم الإسلامي» وذلك بأن يتم حسم قضية المسيح من خلال الثوابت الإسلامية، وهذا المنهج هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعندما دخل عدي بن حاتم -وهو نصراني- على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علَّق في صدره صليبًا من ذهب، فقال: (( يا عدي، اطرح هذا الوثن من عنقك! ) )قال: فطرحته وانتهيت إليه وهو يقرأ في سورة براءة، فقرأ هذه الآية: اتخذوا أحبارهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت