ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون قال: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدهم .. !
فصحح له النبي صلى الله عليه وسلم معنى العبادة بقوله: (( أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه .. ؟! ) )فقلت: بلى .. ! فقال: (( فتلك عبادتهم ) ) [1]
فتضمنت المواجهة ثوابت الإسلام التي واجه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف عدي، والتي كان لها أثر نفسيٌّ قويٌّ فاستجاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأسلم، وكانت الثوابت هي تفسير الصليب بالوثنية، وتفسير اتخاذ اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله باتباعهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام.
والاستناد إلى الثوابت في المواجهة .. حقيقة قرآنية تتأكد في مواضع متعددة، منها على سبيل المثال: المواجهة بين موسى وفرعون، وذلك عندما سأل فرعون: {قال فما بال القرون الأولى} [طه: 51] .
فلم تكن إجابة موسى استقرائية تاريخية .. بل كانت تفويضًا لعلم الله .. {قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] .
فيجب أن تكون المواجهة بالقرآن، لا نتخلى عنه .. تحت زعم التجرد والعقلانية والموضوعية؛ لأن قرآنية المواجهة تتضمن ذلك كله {وجاهدهم به جهادا كبيرا} [الفرقان: 52] .
(1) المعجم الكبير للطبراني (218) .