فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
محكم قوله سبحانه: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] فنفهم أن عيسى خُلِقَ بكلمة الله «كن» تمامًا مثلما خلق بها آدم [1] .
وكذلك عدنا إلى قوله تعالى: {سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} [الجاثية: 13] لنفهم أن الإضافة بـ «مِنْهُ» إضافة ربوبية وخلق، لا إضافة تبعيض وتركيب، وهكذا يُفسَّرُ المتشابه بالمحكم.
الثانية: رد الشبهة لعدم معقوليتها؛ كزعمهم بوجود أخطاء نحوية في القرآن، وذلك لأن علم النحو الذي يحاكمون القرآن إليه إنما وضعه علماء المسلمين استنباطًا من نصوص القرآن ذاته، وبناءً على كلام العرب وأشعارهم في الحواضر والبوادي، ومحمد صلى الله عليه وسلم هو واحد من هؤلاء، والذين تلقوا القرآن لأول مرة هم أيضًا من هؤلاء، فيصير من غير المعقول -ابتداءً- أن توضع القواعد بناءً على نص ثم تخالفه ..
ومن غير المعقول -انتهاءً- أن يتلقى هؤلاء جميعًا خطأ ما في الكلام دون أن ينتبهوا إليه، وهم الحجة الطبيعية لعلماء النحو واللغة .. !
فتصير الشبهة منطقًا معكوسًا ومتناقضًا مع ذاته.
ومن جنس الشبهات غير المعقولة، الشبهة التي يزعم فيها الظالمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جامعَ زوجة عمه أبو طالب في القبر بعد أن ماتت حتى رآه
(1) راجع: الفصل الرابع-التحريف في كلام الأنبياء- الباب الثاني، وفيه تطبيق مباشر على هذه القاعدة.